تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ومعلوم أنّ قول الزّور ، وشهادة الزّور من الكبائر في حدود مرتبة المتّقين ، فاجتنابهما من حقوق هذه المرتبة ، ولمّا كانت حقوق مرتبة المتّقين كلّها حقوقا أساسيّة لمرتبتي الأبرار والمحسنين ، الجامعتين لفريق عباد الرّحمن ، كان من الحكمة ضمن عرض صفات عباد الرّحمن التّنبيه على أنّ عباد الرّحمن من شأنهم ألّا يسقطوا في كبيرتي قول الزّور وشهادة الزّور ، لأنّ ذلك يجعلهم يهبطون عن درجاتهم ، إلى درجات عصاة مرتبة المتّقين . ( 2 )
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
( 72 ) :
مَرُّوا :
يقال لغة : مرّ فلانا ، ومرّ به ، ومرّ عليه ، إذا أقبل إليه ، واقترب منه أو خالطه ثمّ اجتازه ، وأرى أنّ عبارة « مرّ به » فيها بالإضافة إلى معنى الإقبال والاجتياز معنى من معاني الباء كالظّرفيّة والملابسة والإلصاق ، وأنّ عبارة « مرّ عليه » فيها معنى الاستعلاء ، الّذي يدلّ عليه حرف « على » .
بِاللَّغْوِ :
اللّغو في اللّغة : هو كلّ ما ينبغي أن يلغى ويترك ، لعدم تحصيل فائدة منه ، أخرويّة أو دنيويّة . قال أهل اللّغة : اللّغو السّقط ، وما لا يعتدّ به من كلام وغيره ، ولا يحصل منه على فائدة أو نفع . وفريق « عباد الرّحمن » إذا مرّوا باللّغو ، دخولا في مجالسه ، أو اقترابا منها ، أو ملابسة للّغو ببعض ما هو منه ، من أقوال أو أعمال ، فإنّهم يمرّون مرور الكرام في نفوسهم ، يكرّمونها عن تضييع الوقت في اللّغو ، سواء أكان قولا أم عملا . إنّ « عباد الرّحمن » يدركون قيمة الوقت ، ويعلمون أنّ الزّمن الّذي يمرّ عليهم هو رأس مالهم في هذه الحياة ، مع ما وهبهم اللّه من طاقات جسديّة وفكريّة ونفسيّة ، فإذا سمحوا لأوقاتهم أن تضيع في اللّغو الّذي لا