الوصف أيضا معنى انحسار الثّواب والأجر عنه ، وانحسار ماله عنه في حالة التّبذير ، وانحسار النّاس عنه في حالة البخل .
وقد أبان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فائدة الالتزام بقاعدة الاقتصاد الكبرى في الإنفاق ، وهي قاعدة الاعتدال والتّوسّط بين القبض والبسط ، فقد روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
« ما عال من اقتصد » .
أي : ما افتقر وما مسّته الحاجة من اقتصد في معيشته . والقصد والاقتصاد هو الاعتدال من غير إفراط ولا تفريط .
وهذا الاعتدال الّذي أرشد إليه الإسلام في الإنفاق قد أكّدته نصوص النّهي عن البخل والشّحّ ، ونصوص الأمر بالإنفاق في الخير ، وفي سبيل اللّه ، ونصوص الأمر بإيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السّبيل والفقراء وغير ذلك من وجوه الخير .
وأكّدته أيضا نصوص النّهي عن الإسراف والتّبذير .
فإذا كان البخل والشّحّ يقعان في أقصى طرف الشّمال ، وكان الإسراف والتّبذير يقعان في أقصى طرف اليمين ، فإنّ الاعتدال الّذي حدّده الإسلام منهجا للإنفاق يقع في قمّة متوسّطة بينهما ، وهذا المنهج المتوسّط هو ما تقتضيه الحكمة ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
ولمّا كان الشّيطان يمثّل في حياة النّاس قمّة دعاة الشّرّ والسّوء والفتنة ، ومجافاة سبيل الحكمة ، وكان الرّحمن مصدر كلّ دعوة إلى الخير والفضيلة والأخذ بالحكمة النّافعة ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة البقرة :
( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بعد أنّ حثّ على الإنفاق في سبيل اللّه ، وأبان واجباته وآدابه :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 629
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٢٩