والمسلمون إذا لقي بعضهم بعضا تلاقوا بالسّلام ، فيكرّم بعضهم بعضا بالتّحيّة ، ويعلن بعضهم لبعض شعار المجتمع المسلم ، ألا وهو شعار الأمن والسّلام بينهم .
وعباد الرّحمن بعد سلام اللّقاء إذا رأوا جهالة من جاهل ، أو سفاهة من سفيه ، قطعوا جهالته بالحلم ، وبمفارقة مجلسه بعد تذكيره بحق المسلم على المسلم ، وهو السّلام والأمن ، الّذي يعلنه المسلمون فيما بينهم عند اللّقاء ، وهو ما تضمّنته عبارة السّلام .
وقد بيّن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ من الصّفات الأساسيّة للمسلم ، أن يسلم أخوه المسلم من لسانه ويده .
روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » .
فمن لم يتحقّق بذلك لم يكن من أهل هذا الاسم حقّا ، ولم يكن ملتزما مقتضيات نسبته الشّريفة للإسلام .
فمن صفات عباد الرّحمن هذه الظّاهرة في السّلوك : إذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما . فلا يقابلون السّيّئة بالسّيّئة ، ولو كانت هذه المقابلة لا تنافي حقوق مرتبة التقوى ، إلّا أنّها تنافي حقوق مرتبتي البرّ والإحسان .
إنّها ظاهرة تدلّ على خلق الحلم المتأصّل في ذات أنفسهم وكيانهم الدّاخليّ ، وتدلّ على رجحان العقل لديهم ، فلا يستثيرهم جهل الجاهلين ، ولا يدفع بهم إلى مواقع الحماقة والرّعونة ، بل يضبطون ألسنتهم ، ولا يقابلون الجهالة القوليّة بمثلها ، ويضبطون أعصابهم ، فلا يتصرّفون تصرّفا غير محمود .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 613
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦١٣