تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
أمّا الآخرة فإنّهم يسعون لها سعيها بهمّة ونشاط وقوّة ، ويسارعون في طلب الخيرات ، ويسابقون لاغتنام رضوان اللّه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأن الحضور إلى صلاة الجمعة في سورة ( الجمعة / 62 مصحف / 110 نزول ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 9 ) . وكما قال تعالى بشأن طلب ثواب الآخرة في جنّات النّعيم في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) . فعباد الرّحمن يمشون على الأرض بخفّة ورفق وسكينة ووقار ، ويطلبون مطالبهم لدنياهم بالمشي الرّفيق في مناكب الأرض ، وإن اقتضى منهم كدّا وجهدا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الملك / 67 مصحف / 77 نزول ) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
( 15 ) . وعباد الرحمن لا يمشون على الأرض بعنف ، ومرح ، واستكبار ، وبطر ، وتبختر ، وتعاظم ، وضرب على الأرض ، وتطاول في السّماء ، كما يفعل الجبّارون . ولا يسعون في الأرض سعيا ، لطلب الدّنيا وما فيها من متاع ، ولذّات ، وشهوات ، وما تهوى الأنفس من فانيات ، بل يجعلون هذا السّعي لطلب الآخرة ، ويجملون في طلب أرزاقهم وحاجات دنياهم ، دون شره ، ولا جشع ولا معصية للّه عزّ وجلّ .