تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

إجمال معاني هذا الدّرس التاسع

* يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس أنّ اللّه الرّبّ الخالق الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش هو نفسه الرّحمن ، على خلاف ما يزعمه مشركو مكّة من أنّه لا يتصف بصفة الرّحمة ، لذلك فهم لا يلتمسون رحمته ، ولا يطلقون عليه اسم الرّحمن أو اسم الرّحيم ، بل ينكرون ذلك . * وبعد بيان أنّ اللّه الخالق للسّماوات والأرض وما بينهما هو الرّحمن أيضا ، أرشد اللّه إلى استخدام طريقة سؤال أهل الخبرة المجرّبين ، الّذين جرّبوا في حياتهم ربّهم عن طريق الدّعاء والتضرّع إليه في الملمّات والضّرورات ، فإنّهم سيخبرون بما جرى لهم ، والنّتائج ستثبت أنّه تبارك وتعالى هو الرّحمن ، لأنّه قد رحمهم فاستجاب لهم ، وهذا ما دلّ عليه قوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً .
* وبعد ذلك أبان اللّه عزّ وجلّ واقع حال مشركي مكة ومن كان على مذهبهم في إنكار عنصر الرّحمة من عناصر ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ . فهم إذا قيل لهم : اسجدوا للرّحمن ، أي : للّه الذي من أسمائه الرّحمن ، لأنّه متّصف بصفة الرّحمة ، قالوا : لا نسجد للرّحمن ، وما هي حقيقة الرّحمة الّتي تدّعى للّه حتّى يسمّى الرّحمن ، وما دلائلها وآثارها ؟ ! وقالوا للرّسول : أنسجد لوصف لا نعرفه ولاسم لا نعرفه للّه ؟ ! أنسجد لاسم أنت تأمرنا أن نسجد له ، ونحن لا نؤمن به ؟ ! لقد كانوا نافرين من أن يسجدوا للّه خالق السّماوات الرّبّ العزيز العليم ، فلمّا دعاهم أن يسجدوا له بوصفه الرّحمن زادهم ذلك نفورا . * وبعد ذلك عرض اللّه عزّ وجلّ بعض آيات كونه الدّالّات على أنّه رحمان رحيم ، مختارا منها ما يعتقد المشركون أنّها خاضعة لسلطان اللّه