وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً :
أي : جعل اللّيل والنّهار يتعاقبان فيخلف كلّ منهما الآخر .
يقال لغة : رجلان خلفة ، أي : يخلف أحدهما الآخر .
إنّ تعاقب اللّيل والنّهار من نعم اللّه الظّاهرة في الأرض ، بتأثير نظام حركة الأرض حول نفسها ، وهذا النّظام مرتبط بالشّمس الّتي هي في السماء .
فثبت بهذا أنّ اللّه الّذي يعتقد المشركون أنّه خالق عزيز عليم ، هو أيضا رحمان رحيم بعباده ، فمن مظاهر عنايته ورحمته بعباده ربط أسباب حياتهم ومعايشهم ومصالحهم في الأرض ، بما يعتقدون أنّه خاضع لسلطانه في السّماء .
وهذه حجّة دامغة ، فيها إلزام للمنكر من خلال الأشياء الّتي يعتقد هو بها .
وبعد أن استكمل الدّليل عناصره قال اللّه عزّ وجلّ :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً :
أيّ : هذه الظّواهر والآيات هي من نعم اللّه على النّاس في الأرض ، مع أنّها خاضعة لسلطانه في السّماء كما يعتقد المشركون ، وقد جعلها اللّه ضمن أنظمته ليتذكر من أراد أن يتذكر ، أي ليضعها في ذاكرته بعناية ، فتكون دافعة له إلى الإيمان باللّه ، والاستجابة لدعوة الرّسول ، ونداءات القرآن ، فيكون من المتّقين .
وليشكر من أراد شكورا ، فهو يزيد من القربات ونوافل الطّاعات رجاء أن يكون من الأبرار أو المحسنين .
* * *