باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانية ، لدراسة ظاهرتين من ظواهر الخلق الرّبّانيّ ، الدّالّ على أنّ الرّبّ عليم حكيم قدير أتقن كلّ شيء ، وأنّه واحد أحد لا شريك له في ربوبيّته ، فيجب أن لا يكون له شريك في إلهيّته .
الظاهرة الأولى : ظاهرة البحرين في الأرض ، العذب الفرات ، والملح الأجاج ، بما لهما من خصائص يبرز منها تحليل عناصر كلّ نوع منهما ، وما اشتملا عليه من منافع ومصالح للأحياء ، هي من آثار رحمة اللّه بعباده . ويبرز منها فصلهما عن بعضهما بفاصل يمنع تمازجهما ، ليبقى كلّ منهما يؤدّي وظائفه الّتي أرسله اللّه في الأرض ليقوم بها .
الظاهرة الثانية : ظاهرة خلق البشر من نوع من أنواع الماء ، وهو المنيّ ، الّذي هو أعجوبة عظيمة من أعاجيب الخلق الربّانيّ ، بما فيه من خصائص مذهلة . وما في هذه الظاهرة الّتي تعتمد على التزاوج ، من علاقات اجتماعيّة في الاجتماع البشريّ تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : العلاقة القائمة على رابطة النّسب المشتقّة من الرّحم .
القسم الثاني : العلاقة القائمة على رابطة الصّهر ، الّتي يسبّبها التّزاوج .
ودراسة هاتين الظاهرتين تستدعي نظر علماء الكيمياء ، والجيولوجيا وعلماء الأحياء ، وعلماء الاجتماع .
ومن يطالع ما توصّل إليه هؤلاء العلماء حول هاتين الظّاهرتين يجد ما يملؤه دهشة بعظمة الخالق العليم الحكيم القدير الّذي أتقن كلّ شيء ، وهذه الدّهشة تدفعه إلى الإيمان به ، والخضوع لجلاله ، والعلم بأنّه واحد أحد في ربوبيّته لا شريك له ، فيعبده وحده لا يشرك بعبادته أحدا .
* وبعد ما سبق من توجيه الفكر لدراسة قدر كاف من آيات اللّه في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٨٤