* وانتقل الدرس إلى توجيه الفكر الّذي يعتمد على النّظر العلمي أيضا ، باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانيّة ، لدراسة ظاهرات ثلاث ، من ظواهر خلق الرّبّ الواحد الأحد الّذي أتقن كلّ شيء ، وهي اللّيل والنّوم والنّهار ، ودراسة هذه الظواهر تستدعي نظر علماء الفلك ، وعلماء الطّبّ البشري ، وعلماء النّفس والاجتماع ، الّذين يبحثون في اللّيل والنهار باعتبارهما أثرين لحركة الأرض في دورانها حول نفسها في اتّجاه الشّمس ، ويبحثون في النّوم وحاجة الأجسام له ، والوقت المفضّل له الّذي يلائم صحّة الإنسان ، وهو اللّيل ، ويبحثون في النّفس الإنسانيّة ، في حالتي يقظتها ومنامها ، ويبحثون في النّهار ومنافعه للأرض ، ولانتشار النّاس فيه ، ويبحثون في اللّيل ومنافعه للأرض وللنّاس والدّوابّ ، وما فيه من ستر يمثّل حاجة ضروريّة من حاجات البشريّة .
* وانتقل الدرس إلى توجيه الفكر الّذي يعتمد على النظر أيضا باستخدام الملاحظة عن طريق الوسائل الإنسانية ، لدراسة ظاهرتي الرّياح ومياه الأمطار ، إنّ دراسة هاتين الظّاهرتين تستدعي نظر علماء الطّبيعة الّذين يبحثون في منشأ الرّياح ، وحركتها ، وأنواعها وأصنافها وسرعاتها وآثارها ووظائفها في الكون ، ويبحثون في تبخّر المياه وتصاعدها وتكوّنها سحبا ، وسوق الرّياح لها ، وكيف تتجّمع ، وكيف تتقاطر ماء أو تنزل ثلجا أو بردا ، ويبحثون في الآثار النّافعة والضّارّة لهاتين الظاهرتين ، وقد علمنا أنّ بحوثهم أوصلتهم إلى عجائب من إتقان صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء ، وهذه العجائب تهدي أولي الألباب إلى الإيمان بالرّبّ الخالق الواحد الأحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في إلهيّته .
ومع توجيه الفكر إلى هاتين الظاهرتين العظيمتين نبّه هذا الدرس على نعمة اللّه على عباده بالرياح وبالأمطار الّتي تحيا بها الأرض ، ويشرب منها أنعام وأناسيّ كثير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٨٢