* وانتقل الدرس إلى بيان ما اشتمل عليه القرآن فيما نزل قبل سورة ( الفرقان ) من تنويع في الحجج والبراهين وأساليب الترغيب والترهيب والتربية لإقناع أهل مكّة وملحقاتها بأسس الدّين ، الّذي بعث اللّه به رسوله محمّدا ، فآمن به قليل منهم ، وأبى أكثرهم إلّا كفورا .
ونعلم أنّه قد كان التّركيز الأوّل عليهم ليكونوا قاعدة بشريّة لانطلاق الدّعوة الإسلاميّة للعالمين .
* وانتقل الدرس إلى الإشارة إلى حكمة اللّه في إرسال رسول خاتم للرسالات السابقات ، يكون لكلّ العالمين داعيا هاديا مبلّغا مبشّرا لمن أطاعه ، ومنذرا لمن أبى اتّباعه وعصاه ، ودلّت هذه الإشارة على أنّ الّذين كفروا قد رأوا أنّ ادّعاء محمّد قد زاد على ما كان يأتي به الرّسل من قبله ، إذ ادّعى أنّه رسول للعالمين جميعا وأنّه الرّسول الخاتم ، فأطلقوا ألسنتهم بتكذيبه ، متّخذين من ادّعائه أنّه نذير للعالمين ذريعة للإقناع بأنّه تجاوز حدود الرسل من قبله فهو فيما يدّعيه غير صادق .
* وانتقل الدرس إلى تنبيه الرّسول على ما ينبغي له أن يفعله في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة ( الفرقان ) واشتمل هذا التّنبيه على أمرين :
الأول : ألّا يطيع الكافرين في مطالبهم ومقترحاتهم ، فيسأل ربّه شيئا منها ، رجاء أن يؤمنوا ويتّبعوه .
أي : فمثل هذا الأمر مناف للحكمة ، لأنّهم يتشهّون وليسوا بحاجة إلى أدلّة .
الثاني : أن يضاعف مجاهدته لهم بما في القرآن من حجج وبيانات وترغيب وترهيب ووسائل تربويّة أخرى .
* ثم استأنف الدرس توجيه الكفر الّذي يعتمد على النّظر العلمّي
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 583
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٨٣