وَكَفى :
فعل ماض
بِهِ
الباء حرف جرّ زائد يزاد في فاعل كفى للتّأكيد ، والضّمير العائد على اللّه هو الفاعل ، وهو مرفوع محلّا على أنّه منزّل منزلة ضمير الرّفع .
بِذُنُوبِ عِبادِهِ :
معمول تقدّم على عامله وهو لفظ « خبيرا » لمراعاة جمال التّعبير في الآية الّذي يستدعيه التّناظر في فواصل الآيات ، مع ما في هذا التّقديم من الدّلالة على تخصيص الخبرة بأعمال العباد الّذين منحهم اللّه إرادات حرّة غير خاضعة لبرنامج جبريّ سابق ليمتحنهم في رحلة الحياة الدّنيا ، ومراعاة لهذا المعنى تكرّر في القرآن وصف اللّه عزّ وجلّ بأنّه خبير في موضوع أعمال العباد الّذين منحهم اللّه إرادات حرّة تتحرّك باختيارهم ، لا وفق برنامج جبريّ سابق .
خَبِيراً :
خبير على وزن « فعيل » مبالغة لاسم الفاعل من الخبرة ، وهي العلم الحاصل عن تجربة .
ويظهر لنا من إيراد هذه الجملة غرضان :
الغرض الأول : تأكيد تحديد مسؤوليّة الرّسول بأنّها مسؤوليّة تبشير وإنذار ، وما يسبقهما من تبليغ وتعليم وإقناع وتربية ونحو ذلك ، والتّهوين على نفسه حتّى لا يهتمّ لما عليه القوم من كفر وعصيان غيرة من أجل ربّه ، فالرّبّ الّذي أمر بالإيمان والطّاعة ، ووعد وأوعد ، وهو القدير على كلّ شيء ، ولا يعجزه شيء ، ولا ينقص من ملكه شيء ، خبير بذنوب عباده ، لا يخفى عليه منها شيء ، وحين يرى الحكمة في العقاب فإنّه يعاقب .
الغرض الثاني : تهديد الكافرين بأنّ اللّه مطّلع عليهم ، خبير بكلّ ما يكتسبون من ذنوب وآثام ، ويلزم من خبرته بهم وهو الحكيم العدل أنّه سيجازيهم على ذنوبهم بما يستحقّون ، متى حان حين الجزاء .