الفائدة الثانية : أنّه يذكّر المسبّح بحمد ربّه على الوجه المطلوب ، بعناصر القاعدة الإيمانيّة ، وهذا التّذكير مع حضور القلب وتوجّهه للتّفكّر بمعاني تنزيه اللّه ومعاني الثّناء عليه بصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى ، يوجّه العواطف نحو طاعة اللّه والتزام أوامره ، واجتناب نواهيه ، فيكون الذّاكر المسبّح بحمد ربّه أكثر تقيّدا بمقتضيات مرتبة التّقوى ، ثمّ مقتضيات مرتبة البرّ ، ثمّ مقتضيات مرتبة الإحسان .
الفائدة الثالثة : أنّه بمثابة العلاج الّذي يفرّغ النّفس من الأحزان والهموم والمخاوف ، ويصرف عنها وارداتها ، فتكتسب نفس المسبّح بحمد ربّه عافيتها ، وتستجمع قواها لمواجهة الصّعاب مهما كان شأنها .
الفائدة الرابعة : أنّه بمثابة السّلك الكهربائيّ الموصل بمصدر الطّاقة الحقيقيّة الكبرى في الوجود ، الّتي تمدّ العباد بالعون والتّوفيق والسّداد والرّشاد .
وحظّ المسبّح بحمد ربّه من هذه الفوائد يكون بمقدار حضور قلبه ونفسه وفكره مع ربّه في أوقات ذكره ، فتنقص منها الغفلات ، وتنقص منها شوارد الأفكار ، وتنقص منها عوارض الشّهوات والأهواء ، ولو كان اللّسان مشتغلا بالتّسبيح والحمد ، ويزداد النّقص حتّى يصبح الذّكر اللّسانيّ حركة آليّة لا يتجاوز تأثيرها العضلات والأعصاب الماديّة الّتي تتحرّك بألفاظ التّسبيح بحمد اللّه ، وكذلك كلّ أنواع الذّكر وصوره الّتي يؤدّيها الذّاكرون للّه عزّ وجلّ .
* * * قول اللّه تعالى :
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) .
أي : كفى اللّه حالة كونه عليما خبيرا بذنوب عباده ، وهو العليم الخبير دواما .