سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) .
وقال فيها أيضا :
. . . يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 24 ) .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
. . . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . .
( 44 ) .
والملائكة تسبّح بحمد اللّه دواما بإرادة فطريّة فيها هي بمثابة الغريزة .
ولمّا أعطى اللّه الإنس والجنّ إرادات حرّة ليبلوهم لم يجعل ما هو مختار فيهم مسبّحا بالفطرة ، فأمرهم تكليفا بأن يسبّحوه ، ليدخلوا بإراداتهم في عموم ما يسبّح للّه بالجبر أو بالفطرة .
ولمّا كان التّسبيح للّه ذكرا للّه بمعنى تنزيهه عن كلّ ما لا يليق بجلاله ، أمر اللّه عزّ وجلّ بأن يكون التّسبيح له مقترنا وملتبسا بحمده ، أي : بالثّناء عليه بصفاته العظيمة وأسمائه الحسنى ، وبكلّ ما يستحقّ أن يحمد عليه ، ولمّا كان للّه عزّ وجلّ كلّ كمال كان له كلّ الحمد .
وقد تكرّر في القرآن نحو :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ *
- يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ *
أي : وسبّح تسبيحا ملتبسا مقترنا بحمده .
وجاء في السّنّة تعليمنا كيف نسبّح بحمد اللّه بأن نقول نحو : [ سبحان اللّه وبحمده ] أي : أسبّح سبحان اللّه ، وأحمده بحمده ، والمعنى : أنزّه اللّه كتنزيه اللّه لنفسه ، وأثني على اللّه بما أثنى به على نفسه .
وفي التسبيح بحمد اللّه الفوائد العظيمة التالية :
الفائدة الأولى : أنّه عبادة للّه ينال بها العابد عند اللّه أجرا عظيما ، إذ التّسبيح المستوفي عناصره يشغل لسان الذّاكر وفكره وقلبه بربّه .