التدبر التحليلي :
وَتَوَكَّلْ :
فعل أمر من : « توكّل يتوكّل توكّلا » يقال : توكّل على اللّه إذا اعتمد عليه بقلبه اعتمادا صادقا ، مستسلما لما يختاره له من أمر ، مع قيامه بالأسباب الكونيّة الّتي لم يحرّم اللّه اتّخاذها ، دون تفريط بشيء منها ، فالقيام بها هو من طاعة اللّه في تراتيب أنظمته في كونه ، ومع قيامه بالأسباب التّعبّديّة الّتي أوصى اللّه بها في كتابه ، أو أوصى بها الرّسول في سنّته ، كالذّكر والدّعاء .
عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ :
هو اللّه عزّ وجلّ ، وقد اختار اللّه من أسمائه وأوصافه هنا :
« الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
للتّنبيه على أنّ من توكّل عليه فإنّه لا يخيب في حال من الأحوال ، لأنّه سبحانه وتعالى باق دواما ، حيّ دواما لا يموت أبدا .
ويدخل في عموم الموت المنفيّ النّوم الّذي هو شبيه بالموت ، حتّى أقلّ درجاته وهي « السّنة » وقد جاء التصريح بهما في آية الكرسي من سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ . . .
( 255 ) .
والحيّ الّذي لا يموت المحيط بكل شيء علما ، لا بدّ أن يكون شهيدا على عباده دواما ، حاضرا معهم دواما ، فمن توكّل عليه مع طاعته باتّخاذ الأسباب كفاه ، ولا سيما في الأمور الّتي لا يملك جلبها أو دفعها ، فهو ييسّر له الأسباب الخفيّة ، ويمدّه بمعونته ، حتّى يقضي له بحكمته ما هو له خير بحسب علمه المحيط بكلّ شيء ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
والتّعريف بالألف واللّام في اسم اللّه « الحيّ » للكمال ، أي : الّذي له كمال الحياة ، ومن له كمال الحياة فلا بدّ أن يكون ذاتيّ الحياة أزليّها