الأمر الأول : أن يتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت .
الأمر الثاني : أن يسبّح بحمده .
الأمر الثالث : أن لا يهتمّ لأحوال الكافرين ، ومعاصيهم لربّهم ، وذنوبهم ، فاللّه عليم خبير بها ، وكفى به بذنوب عباده خبيرا .
فقال اللّه له : :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) .
تمهيد :
أمّا التوكّل على اللّه فهو وظيفة قلبيّة نفسيّة ، وهو ثمرة من ثمرات صدق الإيمان وعمقه في القلب .
وأمّا التسبيح بحمد اللّه فهو ذكر لسانيّ وفكريّ يساعد على شغل ساحة التصوّرات الفكريّة بعناصر من القاعدة الإيمانية ، إنّه تسبيح للّه ممتزج بحمده والثّناء عليه .
وأمّا توجيهه لعدم الاهتمام لأحوال الكافرين ومعاصيهم وذنوبهم ، بدافع حرصه على أن يكون الناس جميعا مؤمنين بربّهم ، عابدين له ، يؤدّون حقّه عليهم ، غيرة من أجل ربّه عزّ وجلّ ، فقد جاء بأسلوب أنّ اللّه الّذي هو صاحب العلاقة مطّلع عليهم خبير بهم ، لا يحتاج إلى من يهتمّ لقضاياه ، وإنّه متى رأى من الحكمة أن يعاقب عاقب ، أو أن ينتقم انتقم ، وبما أنّ الحياة الدّنيا كلّها حياة امتحان فإنّ من حكمة اللّه ورحمته بعباده أن يملي لهم ويمهلهم ، حتّى لا يترك عذرا لمعتذر .