قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 57 ) .
أي : لكن من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا فله أن يقدّم للرّسول شيئا ممّا أذن اللّه له بقبوله .
أو إلّا ما يقدّمه من إكرام للرّسول من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا ، وهذا في الحقيقة ليس أجرا للرّسول ، لكنّه عمل يتقرّب به المؤمن إلى ربّه ليعطيه اللّه أضعاف ما قدّم لرسوله .
فمن صلّى على النّبيّ مرّة صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ومن قدّم للرّسول خدمة أو إكراما أعطاه اللّه بذلك أضعافا مضاعفة .
ولولا هذا الاستثناء لتحرّج الرّسول صلوات اللّه عليه من قبول أيّ شيء من الّذين آمنوا . ولتحرّج المؤمنون من تقديم أيّ شيء للرّسول صلوات اللّه عليه .
وبهذا نلاحظ أنّ البيان القرآنيّ في مراحل تنزيل القرآن قد جاء على طريقة البناء الارتقائي في الأفكار .
وقد دعا إلى هذه الإضافة هنا في سورة ( الفرقان ) المناسبة الّتي أوضحت أنّ الرّسول قد صار له أتباع مؤمنون به ، ويحرصون على أن يقدّموا للرّسول أشياء يتقرّبون بها إلى ربّهم ، ممّا يأذن اللّه به « 1 » .
* وبناء على الإلماح السّابق الّذي جاء في الآية ( 31 ) من السّورة ، الدّالّ على أنّ الرّسول والمؤمنين ستقوم بينهم وبين الّذين كفروا معارك قتاليّة ، أوصى اللّه رسوله بثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) انظر تتمة هذا الموضوع القرآني في المثال السادس من القاعدة ( 6 ) من « كتاب قواعد التدبر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » للمؤلف ص 91 .