ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ :
عبّر اللّه عن آلهتهم باسم الموصول « ما » الموضوع لما لا يعقل ولا يعلم ، للدّلالة على أنّ معبوداتهم لا تعلم عن عابديها شيئا ، فهم يعبدون أوهاما اصطنعوها في مخيّلتهم ، إذ هي لا تنفعهم حتّى يعبدوها فيستزيدوا بعبادتهم لها ما لديها من نفع ، وهي لا تضرّهم حتّى يعبدوها فيحموا بعبادتهم لها أنفسهم من ضرّها .
هذا هو حضيض السّخف ، وفساد الرّأي ، وضلال العمل .
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً :
كلمة « ظهير » تأتي في اللّغة بمعنيين :
( 1 ) فتأتي بمعنى : « معين » والأصل في هذا الاستعمال أنّه يقوّي من يعينه من جهة ظهره . ويستوي في هذه الكلمة المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع .
يقال : الكافر ظهير للشّيطان على ربّه ، أي : معين للشيطان ضدّ مرضاة ربّه .
( 2 ) وتأتي بمعنى : « شديد قويّ الظّهر لا يطاوع وو لا يلين » .
* فعلى أنّ « ظهيرا » بمعنى « معين » يمكن أن نفهم أنّ الكافر قد جعل نفسه معينا للشّيطان على معصية ربّه ، ومخالفة أمره ، فيما تعهّد به من إغواء بني آدم ، إذ قال لربّه كما جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) .
وجعل نفسه معينا للشيطان إبليس إذ صدّق عليه إبليس ظنّه فيه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) بشأن القبائل اليمنيّة الّتي ترجع إلى « سبأ » جدّها الأعلى والتي أرسل اللّه عليها سيل العرم :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 20 ) .