تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) .

تمهيد :

* جاء في الآية الأولى من السّورة بيان أنّ اللّه نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، أي : منذرا بعذاب اللّه لمن كفر وعصى ، نظرا إلى أنّ أكثر العالمين سيرفضون الاستجابة لدعوة الرّسول ، فلا يكون لهم حظّ من رسالته أخيرا إلّا الإنذار بعذاب اللّه المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين ، بعد أن بلّغهم وأبان لهم الحقّ وبشّرهم بالسّعادة الأبدية إذا آمنوا ، واتبعوا ما أنزل اللّه إليهم . * وجاء في الآية ( 30 ) من السورة بيان شكوى الرّسول لربّه من كون معظم قومه في مكّة اتّخذوا هذا القرآن مهجورا ، بعد أن بلّغهم إيّاه وأبان لهم ما فيه من حقّ ، وما هم عليه من باطل . * وجاء في الآية ( 43 ) بيان اللّه لرسوله أنّه ليس وكيلا على النّاس حتّى يتصوّر أنّه مسؤول عند اللّه عن كفر من كفر منهم . * وجاء في الآية ( 50 ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد نوّع أساليب الإقناع والتّرغيب والتّرهيب فيما نزّل من القرآن قبل سورة ( الفرقان ) فلم يؤمن من النّاس في مكّة وملحقاتها إلّا الأقلّ ، وأمّا أكثر النّاس منهم فقد أبوا إلّا كفورا . وهذا يدلّ على أنّ النّاس قد صاروا بالنّسبة إلى الدّعوة الإسلاميّة قسمين : مؤمنين ، وكافرين ، وأكثر الكافرين معاندون من درجة المتشدّدين في كفرهم .