الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفوس أنصاره في الدّعوة ، أن يتحوّل عن مجاهدة الّذين ما زالوا مصرّين على الكفر من أهل مكّة بالقرآن بعد أن اتّخذوه مهجورا ، وكان اللّه قد أنزل عليه في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) قوله :
. . . فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
( 45 ) .
أي : أمّا الّذي لا يخاف مطلقا وعيد اللّه بالعذاب فلا فائدة من تذكيره بالقرآن من حين لآخر .
وكان قد أنزل عليه أيضا من قبل في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) قوله :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
( 9 ) .
أي : فذكّر إن كان لديك رجاء لأن تنفع الذّكرى ، ولم تصل إلى مرحلة اليأس التّامّ من نفعها بالنّسبة إلى الفريق أو الفرد الّذي تذكّره .
ومع حالة الانزعاج من العناد الشّديد الّذي وصل إليه كفّار قومه ، فقد يتبادر إلى ذهنه أنّ مقابل « الأكثر » هم الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وأمّا الّذين لم يؤمنوا به حتّى هذا التاريخ فهم الّذين أيأسه اللّه منهم ، فالتّوّجيه القرآنيّ يشعره بأنّه ينبغي التحوّل عنهم ، قاطعا طمعه في إصلاح أيّ فريق منهم بعد هذه المرحلة .
ودفعا لهذه الخواطر ، مع الإشارة إلى أنّ بعضهم ما تزال لديه القابليّة للاستجابة ، ولكنّه يحتاج إلى جهاد كبير بالبيانات القرآنيّة الإقناعيّة والترغيبيّة والترهيبيّة وسائر وسائل التربية الّتي اشتمل عليها القرآن ، جاء التّوجيه لمجاهدتهم بالقرآن .
إذن : فالحكمة في الدعوة تقتضي الصّبر عليهم ، ومتابعة مجاهدتهم بالدّعوة البيانيّة القرآنيّة ، حتّى درجة اليأس الشّامل ، أو القريب منه ، فقال اللّه عزّ وجلّ له :