قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
( 52 ) .
الضمير في
بِهِ
يعود على القرآن الذي له فرع من فروع موضوع السورة الأربعة وممّا ارتبط بهذا الفرع قبيل هذه الجملة التكليفيّة للرسول قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) .
وممّا ارتبط به أيضا قبل ذلك قوله تعالى لرسوله :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) .
وقد جاءت هذه الآية جوابا على شكوى الرسول لربّه الواردة في قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) .
ولم يقطع اللّه عزّ وجلّ الرسول عن قابليّة بعض الّذين تحدّثت السّورة عنهم من قومه للاستجابة لدعوته ، إذ قال له :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) .
وإذ قال له :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ . . .
( 44 ) .
وذلك لأنّه يوجد في مقابل هذا الفريق الأكثر فريق من قومه المتحدّث عنهم في السّورة لا تزال لديه القابليّة للاستجابة ، ولم يصر بعد ميؤوسا من استجابته .
وأمام هذا الموقف لا بدّ أن تكون من الخواطر الّتي تتردّد في نفس