قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ . . .
( 52 ) .
س : نتساءل : ما هي صلة هذا النّهي للرسول بما جاء في السورة ؟ .
ج : لنحسن التدبّر لا بدّ أن نسترجع ما جاء فيها ، فلقد جاء فيها عرض بعض مقترحات الّذين كفروا ، ملوّحين فيها بأنّها لو تحقّقت لآمنوا واتّبعوا الرّسول ، فقالوا في مقترحاتهم :
1 - لولا أنزل إليه ملك .
2 - أو يلقى إليه كنز .
3 - أو تكون له جنّة يأكل منها ، ونأكل منها .
4 - لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة .
أمام هذه المقترحات التي وجّهها الذين كفروا ، مع شدّة حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان قومه ، لإنقاذهم من عذاب اللّه ، فقد يجد في نفسه رغبة في تلبية بعض مطالبهم الّتي اقترحوها ، لعلّ فريقا يجد في تحقيق هذه المطالب ما يدفعه إلى تصديق الرسول والإيمان به وبما جاء به .
وهذه الرغبة في نفس الرسول قد تحرّكه لسؤال ربّه تلبية بعض مطالبهم ، وهذا من طاعتهم ، إذ لو فعل لكان قد أطاعهم فيما استدرجوه إليه .
لكنّ حكمة اللّه تقتضي خلاف ذلك ، ولا يحبّ اللّه ردّ سؤال رسوله المجتبى فبادر تبارك وتعالى بقوله لرسوله :
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ .
إنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بما في قلوب القوم ونفوسهم ، من عناد وإصرار على الباطل ، وعليم بأنّهم ليسوا بحاجة إلى الاقتناع ، وإنّما يطرحون مطالبهم ومقترحاتهم على سبيل التّشهّي والتّلاعب بسنن اللّه الثّابتة ، واختياراته الحكيمة ، وهو سبحانه لا يجعل سننه واختياراته ألعوبة في أيدي المتلاعبين الّذين يطرحون تشهيّاتهم على بارئهم .