تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فمن وصل إلى إدراك هذه الحقيقة ، وإلى الإيمان بها لزمه عقلا أن يؤمن بأنّه لا يستحقّ العبادة في الوجود سواه ، فلا شريك له في إلهيّته ، إذن : فيجب أن يعبده العباد وحده لا يشركون بعبادته أحدا . * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) .
وَهُوَ :
هذا الضّمير يعود على لفظ ( ربك ) في الآية السابقة .
جَعَلَ لَكُمُ :
سبق بيان معنى « الجعل » في تحليل الآية ( 10 ) .
اللَّيْلَ :
اسم للزمن الكائن بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصّادق ، في دلالات النّصوص الدّينيّة . وربّما اعتبره العرب ممتدّا حتّى الإسفار الّذي يكون قبل شروق الشّمس بظهور قرصها ، لأنّ الظلمة عند الفجر وبعده بقليل تشبه الظلمة التي تكون بعد الغروب حتّى قرب مغيب الشّفق الأحمر .
لِباساً :
أي : كاللّباس لأنّه يجلّل الأشياء ويسترها بما فيه من ظلمة ، فهو كاللّباس الّذي يستر من الأشياء الّتي يكون عليها بمقدار كثافته الحاجبة . وقول اللّه تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
هو من قبيل التّشبيه البليغ ، لأنّه تشبيه حذفت منه أداة التشبيه .
وَالنَّوْمَ :
النّوم : حاجة متكرّرة معروفة من حاجات الأحياء ، وهو في حقيقته وفاة صغرى للنّفوس ، ففيه يتوقّف الحسّ الظاهر عن العمل ، فيكون النائم كالميّت الذي لا يستجيب لشيء ممّا حوله .