وعبارة :
إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ،
مقتطعة من أواخر القصة ، فهم لم يكونوا مكذّبين عند بداية الإرسال ، وإنّما ظهر تكذيبهم العناديّ الذي استحقّوا عليه الإهلال بعد عدة سنين .
وعبارة :
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ،
مقتطعة من ختام القصّة .
والفراغات بين هذه العبارات الثلاث تملؤها قصة طويلة جدّا ، جرت أحداثها في سنين عديدة ، هي المدّة ما بين عودة موسى عليه السّلام إلى مصر حتى خروجه ببني إسرائيل ، ومتابعة فرعون وجنوده لهم .
وفي هذا الاختزال ضمّ أوّل التكليف ، إلى صفة القوم بعد مراحل القيام بوظائف التكليف ، وختم ببيان العاقبة المعجّلة في الدنيا .
ولمّا كان تدميرهم عقب آخر مراحل تكذيبهم جاء عطفه بالفاء الّتي تدلّ على الترتيب مع التعقيب .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 37 ) .
في هذه الآية عرض لقطة ثانية من اللّقطات المتضمّنات طمأنة قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب الّذين آمنوا معه ، إلى عاقبتهم في الدنيا ، وأنهم هم المنصورون أخيرا ، وأنّ الكافرين هم المخذولون مع ما فيها من تهديد للكافرين .
وجاءت هذه اللّقطة بصورة شديدة الإيجاز ، والاختزال أيضا ، لأنّ الغرض طمأنة المؤمنين ، وتهديد الكافرين .
وَقَوْمَ نُوحٍ
هذه الجملة معطوفة على جملة :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى