تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً :
أي : وجعلنا معه أخاه هارون نبيّا رسولا على صفة وزير مساعد لموسى ، فقد طلب موسى ذلك من ربّه ، لأنّه أفصح منه لسانا .
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
( 36 ) . الّذين كذّبوا بآيات اللّه : هم فرعون وملؤه وجنوده . ومعنى
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
أهلكناهم إهلاكا عنيفا شديدا ، وكان إهلاك فرعون وجنوده بالغرق كما هو معروف . التدمير يأتي بمعنى الإهلاك المستأصل للأحياء وهو أشدّ الإهلاك ، ويستعمل التدمير بمعنى إبادة الأشياء . وأصل التّدمير تحطيم الشيء على وجه لا يرجى بعده إصلاحه . فتدمير القوم يكون بإهلاكهم وإماتتهم بوسيلة إهلاك فيها عقاب كالإغراق ، والحريق ، والريح ، والصيحة . وتدمير المباني والقصور يكون بتخريبها وإبادتها حتّى تكون دوارس ، وتدمير الحقول والبساتين يكون بإتلاف ما فيها وتبديدها حتّى تصبح أرضا جرداء ، وهكذا . يقال لغة : دمر القوم يدمرون دمورا ودمارا إذا هلكوا . ودمرهم اللّه ، أي : أهلكهم ، ودمر القرية ، إذا أبادها حتّى درست . ويقال : دمّرهم اللّه تدميرا ، ودمّر عليهم ، إذا أهلكهم ، ودمّر اللّه القرية ودمّر عليها ، إذا أبادها وجعلها دراسة . ومن عجيب الإيجاز الاختزالي في هذه الآية ، التقاط ثلاث عبارات من قصة موسى وقومه الطويلة التي جاء تفصيلها موزعا في قرابة ثلاثين سورة . فعبارة
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى ،
مقتطعة من أوائل القصة .