تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) .

تمهيد :

في هذه الآيات معالجة لما يعتلج في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفوس المؤمنين ، ممّا كتمه الرسول ولم يذكره في شكواه لربّه ، لأنّه من القضايا الشخصيّة التي تؤلمه من قومه . ونلاحظ في هذه الآيات أنّ اللّه تبارك وتعالى عالج بعض هذا المطوي دون أن يذكره ، ونستطيع استنباطه من العلاج ، وذكر بعضا آخر بالعبارة الصّريحة ، ثمّ أتبعه بالعلاج الملائم . وختم الآيات بتحليل الحالة النفسيّة للكافرين الذين اشتكى الرسول من كونهم اتّخذوا القرآن مهجورا ، ومن قولهم : لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ، وهم كبراء كفّار مكة وأتباعهم ، وجاء بصيغة عامّة للدّلالة على أنّ من اتّصف بمثل ما اتّصفوا به يصاب بالدّاء الّذي أصيبوا به ، وهو أن لا يسمع ولا يعقل بيانات الهداية الرّبّانية التي توجّه له مهما كان شأنها . * أمّا الشكوى المكتومة التي عالجها البيان القرآنيّ في هذه الآيات دون أن يذكرها ، ونستطيع فهمها من العلاج ، فهي الخواطر التي تعبّر عن حالة استضعاف كفّار مكّة للرّسول وللذين آمنوا به واتّبعوه ، واحتقارهم لقوّتهم ، وتصوّرهم أنّ محمّدا لو كان رسولا للّه حقّا ، لأمدّه اللّه بالقوّة ، ولاتّخذ له مخارج وسبلا ، تحميه وتحمي الذين آمنوا به ممّا يتعرّضون له من اضطهاد وإذلال وتعذيب ، أو لسلب أعداءه المشركين قوّتهم وعزّتهم وسلطانهم ، وهذه الأفكار كان كفّار مكّة يتحدّثون بها ، فتعتلج في نفس الرسول صلوات اللّه عليه ، دون أن يفصح عنها بلسانه . * وأمّا الشكوى الأخرى المكتومة التي ذكرها البيان القرآنيّ وأتبعها بالعلاج ، فهي ما جاء في قول اللّه تعالى :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني