البعث ، أي : ساقهم وجمعهم في أرض المحشر . وضمّن فعل « يحشرون » معنى فعل « يساقون » فعدّي تعديته ، فجاء التعبير : يحشرون إلى جهنّم ، بمعنى يجمعون مسوقين إلى جهنّم .
أُوْلئِكَ :
أي : أولئك البعداء عن رحمة اللّه ، المنحطّون إلى الأسفل البعيد .
شَرٌّ مَكاناً :
شرّ بمعنى « أشرّ » أفعل تفضيل .
وَأَضَلُّ سَبِيلًا :
يقال لغة : ضلّ الطريق إذا لم يهتد إليه .
و « مكانا » و « سبيلا » منصوبان على التمييز .
والمعنى : أولئك البعداء عن رحمة اللّه بسبب كفرهم العناديّ ، ومعاداتهم للرسول والذين آمنوا معه ، المنحطّون إلى الأسفل البعيد ، والذين لا يستحقّون أن يشار إليهم بإشارة القريب ، هم أشدّ من واقع حال المؤمنين اليوم نزول مكانة وضلال سبيل .
وقد تساءل صحابيّ : كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ فأجابه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر على أن يمشّيه على وجهه يوم القيامة .
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن قتادة ، قال : حدّثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أنّ رجلا قال : يا نبيّ اللّه ، كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال :
« أليس الّذي أمشاه على الرّجلين في الدّنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ ! » .
قال قتادة : بلى وعزّة ربّنا .
ويظهر لي أنّ هذا الحشر للمجرمين على وجوههم إمّا أن يكون لدى جمعهم لسوقهم إلى جهنّم بعد الحساب وفصل القضاء ، بدليل ما جاء في العبارة من أنّهم يحشرون إلى جهنّم ، وهذا يلزم عنه أنهم يحشرون قبل ذلك لسوقهم إلى الحساب وفصل القضاء ، أو أن موقف حسابهم يكون