فينادي مناد من السّماء : أن كذب عبدي ، فأفرشوه من النّار ، وافتحوا له بابا إلى النّار ، فيأتيه من حرّها وسمومها ، ويضيّق عليه قبره ، حتّى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثّياب ، منتن الرّيح ، فيقول : أبشر بالّذي يسوؤك ، هذا يومك الّذي كنت توعد .
فيقول : ومن أنت ؟ فوجهك الوجه الّذي يجيء بالشّرّ .
فيقول : أنا عملك الخبيث .
فيقول : ربّ لا تقم السّاعة » .
هذا الحديث رواه أيضا أبو داود من حديث الأعمش ، ورواه النسائي وابن ماجة من حديث المنهال بن عمرو .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) .
وَقَدِمْنا إِلى :
يقال لغة : قدم إلى الأمر إذا قصده .
مِنْ عَمَلٍ :
أي : من عمل حسن من أعمال الخير ، ولفظ « من » بيانيّة ، تبيّن الإبهام في « ما » من قوله « ما عملوا » ودلّ على أنّ المراد أعمالهم الحسنة قرينة أنهم يحاسبون على أعمالهم السيئة وفي مقدمتها كفرهم .
فَجَعَلْناهُ هَباءً :
الهباء دقائق خفيفة تتطاير في الفضاء ، ترى في أشعّة الشّمس الداخلة من كوّة إلى مكان مظلم .
مَنْثُوراً :
المنثور هو المفرّق بلا نظام ، يقال لغة : نثر الشيء نثرا ، ونثارا ، إذا رمى به مفرّقا على غير نظام .