أهل الجنّة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النّار ، يقال : هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » .
( 5 ) وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السّماء بيض الوجوه ، كأنّ وجوههم الشّمس ، معهم كفن من أكفان الجنّة ، وحنوط « 1 » من حنوط الجنّة ، حتّى يجلسوا منه مدّ بصره .
ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيّتها النّفس الطّيّبة ، أخرجي إلى مغفرة من اللّه ورضوان » .
قال :
« فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السّقاء ( أي : من فم السّقاء ) فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرّون بها ( يعني على ملأ من الملائكة ) إلّا قالوا : ما هذه الرّوح الطّيّبة ؟
فيقولون : فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه الّتي كانوا يسمّونه بها في الدّنيا ، حتّى ينتهوا به إلى السّماء الدّنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها ، حتّى ينتهى بها إلى السّماء السّابعة ، فيقول اللّه : اكتبوا كتاب عبدي في علّيّين ، وأعيدوه إلى الأرض فإنّي منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى » .
هامش
( 1 ) الحنوط ، والحناط : كلّ ما يخلط من الطّيب لأكفان الموتى وأجسادهم من مسك وورد وصندل وعنبر وكافور وغير ذلك .