إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
( 32 ) .
فأثبت هذا النصّ أنّ الملائكة تتنزّل على الّذين قالوا : ربّنا اللّه ، فأعلنوا إيمانهم به ، ثمّ استقاموا على الطريقة في الاتّجاه إلى مرضاة ربّهم ، لم ينحرفوا ولم يخرجوا عن الصّراط ، وفي التّنزّلات التي تتنزّل عليهم الملائكة تقول لهم بلغاتهم وألسنتهم مضمون :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا . . . .
أمّا متى يكون هذا التنزّل ، فغير ظاهر في أحوال المؤمنين وهم في الحياة الدنيا قبل اقتراب حلول الأجل عند نزع الرّوح .
بقي أن نفهم أنّه يكون بعد ذلك بدءا من اللّحظات الّتي يكون عندها الموت .
قال ابن زيد ومجاهد من أهل التأويل : تتنزّل عليهم عند الموت .
وقال قتادة : تتنزّل عليهم إذا قاموا من قبورهم عند البعث .
وقال وكيع : البشرى في ثلاثة مواضع : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث .
أقول : ما قاله وكيع هو الّذي تشهد له جملة النّصوص ، ودلّ قول اللّه تعالى في هذا النصّ :
الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *
على أنّ بشارة الملائكة تكون بعد انتهاء رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا ، وهي تنتهي عند الغرغرة مع نزع الرّوح .
وثبت أنّهم يبشّرون وهم في الموقف ويوم القيامة ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) :