قال أبو عبيدة - كما نقل أبو حيان الأندلسي في تفسيره ( البحر ) - :
هاتان اللّفظتان « حجرا محجورا » عوذة للعرب ، يقولها من خاف آخر ( أي :
إنسانا آخر ) في الحرم ، أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهم ترة .
الترة : هي حقّ أولياء القتيل على قاتله ، والموتور هو الّذي يطالب بالثأر ، ويدلّ لفظ « التّرة » على الحفيظة التي في النفس ، أو الحقد مع النزوع بغضب لطلب الثأر .
أقول : فيظهر أن عبارة « حجرا محجورا » قد صارت عوذة دارجة على ألسنة العرب ، كلّما داهمهم أمر مخوف ، من إنس أو جنّ أو غيرهما .
بعد هذا نستطيع أن نفهم من الآية ما يلي :
بما أنّ مجرمي مشركي مكّة قد طلبوا إنزال الملائكة عليهم لتبليغهم مباشرة وحي اللّه ، رافضين حكمته في إرسال رسول بشر منهم ، استكبارا في أنفسهم ، وعتوّا كبيرا منهم ، فليعلموا أنّهم سيرون الملائكة بعد رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وسيكون ذلك اليوم شديدا عليهم ، مخيفا لهم ، وعند أوّل مواجهة يرون بها ملائكة اللّه عند أوّل خطوة يخطونها ساعة الموت ، منتقلين من حياة الابتلاء ، يشاهدون مشاهد مرعبة مخيفة تنطلق معها ألسنتهم على عادتهم في الحياة الدّنيا إذا واجهوا شيئا مخيفا مرعبا قائلين :
حِجْراً مَحْجُوراً .
أمّا أهل الإيمان أولياء اللّه فإنّ لهم البشرى ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 64 ) .
يدلّ قول اللّه تعالى :
وَكانُوا يَتَّقُونَ *
بصيغة الفعل الماضي ، على