إعجازه ، وهي غير موجودة في الكتب السماويّة السابقة ، وهذه لا يعلمها من الناس أحد إبّان التنزيل ، ووجودها في القرآن دليل على أنّ منزّله هو الذي يعلم السّرّ في السماوات والأرض ، فالجواب الملائم للتنبيه على هذه القضايا هو ما جاء في التعليم الرّبّاني :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
رابعا : إنّ الّذين قالوا : ( أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) يعلمون من حقيقة أنفسهم أنّهم كاذبون ، وأنّهم لا بيّنة لهم على ما يدّعون ، وأنّهم يقولون قولهم هذا لتضليل أتباعهم ، وصرفهم عن التأثر بالقرآن واتّباع الرسول .
فالجواب التهديديّ الملائم لحالتهم هذه ما جاء في التعليم الرّباني :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
أي : فاحذروا عقابه وعذابه ونقمته على شهادات الزور التي تفترونها على رسوله ، وعلى أنواع الظلم التي ترتكبونها .
وبعد هذا التهديد أطمعهم اللّه بمغفرته ورحمته إذا استغفروه وتابوا إليه ، وآمنوا واتّبعوا الرسول ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) :
أي : إنّه غفور رحيم دواما ، ففعل الكينونة ولو جاء فعلا ماضيا له دلالة الديمومة والاستمرار في بيان صفات اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ ما كان للّه من الصّفات فهو أزليّ ، وما هو أزليّ هو أبديّ باللّزوم العقلي .
غفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « غافر » ، أي : كثير الغفران وعظيمه ، وأصل الغفر في اللّغة السّتر . فهو سبحانه يستر ذنوب عباده .
ويأتي فوق الغفران « التكفير » الذي يدلّ على معنى الستر بالدفن ،