في هذا النصّ يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله وكلّ داع إلى دين اللّه من بعده الرّدّ الذي يجيب به على من يزعم أنّ القرآن اكتتبه محمّد من أساطير الأوّلين .
ومن الملاحظ أن هذه المقولة الجاهليّة نفسها يردّدها في عصورنا اليوم المبشرون والمستشرقون من اليهود والنصارى ، على الرغم من سقوطها وبطلانها تماما بعد النظر المقارن بين القرآن وبين كلّ مكتوبات الأوّلين ، إذ يتبيّن لكلّ باحث أو قارئ عاديّ أنّها مقولة باطلة لا قيمة لها مطلقا ، وهي لا تزيد على كونها افتراء يكذّبه الواقع .
أما قول من يزعم أنّ القرآن أباطيل وأحاديث لا نظام لها ، فهو قول يسقطه بداهة استماع القرآن فقط ، والتفكّر العاديّ في دلالاته ، فإعجاز القرآن في مبناه وفي معناه ينسف هذا الزعم نسفا ، فهو لا يحتاج إلى ردّ .
وأمّا الرّدّ على من يزعم أنّ القرآن منقول من كتب أهل الكتاب الأوّلين ، فيتخلّص ببيان أنّه أنزله الذي يعلم السّرّ في السماوات والأرض .
ولنفهم مضمون هذا الرّدّ لا بدّ أن نحلّل العناصر التي جاء بها القرآن ، ولا بدّ أيضا أن ننظر في أحوال أصحاب القول ، وما يعلم اللّه من أسرارهم التي يكتمونها .
* أمّا النظر من جهة تحليل العناصر الفكريّة الّتي اشتمل عليها القرآن ، والعناصر البلاغية التي اشتملت عليها مبانيه اللّفظية ، فإنّه يهدي الباحث إلى ما يلي :
أولا : لا تشابه مطلقا بين ما جاء في القرآن من أسلوب بيانيّ معجز ، وبين أيّ مكتوبات سابقات جاءت قبل القرآن بصفة عامّة ، وهذا يدلّ على نفي الاقتباس اللّفظي حتما .
ثانيا : إنّ ما جاء في القرآن من قضايا الدّين الّتي سبق إنزال معانيها
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 360
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٦٠