تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
حقائق وبيانات معجزات دليل على أنّه ليس كلام بشر ، ودليل على أنّه تنزيل من حكيم حميد . فقولهم : « إنّه إفك » جور ومجاوزة للحدّ ، ووضع للشّيء في غير موضعه ، وعدوان على حقّ اللّه في أنّ هذا القرآن كتابه ، أنزله على عبده محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . القضية الثانية : قولهم عن الرسول : « إنّه افترى القرآن من عند نفسه ، ونسبه إلى اللّه عزّ وجلّ » . وفي هذا القول اتهام منهم للرسول بالافتراء على اللّه ، وهذا الاتّهام منهم فيه ظلم لخلق الرسول الصادق الأمين ، وفيه شهادة زور عليه بأنّه مفتر . فهم ظلم من جهة ، وزور من جهة أخرى . القضية الثالثة : قولهم عن الرسول : « أعانه على وضع القرآن وتأليفه قوم آخرون » هو من قبيل شهادة الزور الكاذبة . لذلك كان البيان القرآني في غاية الدّقة ، إذ ذكر أنّ ما جاءوا به ظلم وزور ، فقال تعالى :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً .
المجيء : الإتيان ، يقال لغة : جاء يجيء جيئا ومجيئا وجيئة ، أي : أتى . ويقال نحو : جاء النذير القوم ، أي : أتاهم . ويقال : جاء إليه ، إذا أتى إليه . وجاء بالشيء إذا أتى به . ويقال : جاء الغيث ، إذا نزل . وجاء الأمر ، إذا حدث وتحقّق . ويقال : جاء الرّجل العمل الفلانيّ ، إذا فعله ، وعلى هذا الأخير يحمل قوله تعالى :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً :
أي : فقد فعلوا ظلما وزورا . ونظيره قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة موسى للخضر في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :