. . . قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
( 74 ) .
أي : لقد فعلت شيئا منكرا .
وبناء على هذا يكون فعل « جاء » قد نصب « ظلما وزورا » على سبيل التعدية المباشرة ، والمراد من مجيء الإنسان الشيء فعله له ، أو كأنّه قد جاء مكانه فتلّبس به ، فلا داعي لما قاله الزجاج من أنّ « ظلما » منصوب بنزع الخافض ، وأنّ أصل الكلام : جاءوا بظلم وزور .
وظاهر أنّ ادّعاءهم أنّ قوما آخرين قد أعانوا محمّدا على تأليف القرآن ادّعاء توهّميّ افترائيّ لا أساس له ، ولا شبهة ترافقه ، كما سبق في التحليل المنطقيّ .
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها :
هذه مقالة أخرى قالوها بشأن القرآن ، وهي لا تنسجم مع مقولتهم السابقة من أنّه إفك افتراه من عنده وأعانه على تأليفه قوم آخرون .
فهذه المقالة تتضمّن أنّه ينقل من كتب الأوّلين ، لا يضع من عند نفسه ، ويفتري على اللّه .
لكنّ الكافرين يطرحون الأقوال المتعارضة فيما بينها لمجرّد التشكيك ، والتعلّل للتكذيب بالحقّ .
( أساطير : ) تأتي في اللّغة بمعنيين :
* فتأتي بمعنى : أباطيل ، وأحاديث لا نظام لها ، واحدتها : إسطار ، وإسطارة ، وأسطور ، وأسطورة .
* وتأتي بمعنى : مكتوبات الأوّلين ومسطوراتهم ، قال أبو عبيدة :
جمع « سطر » على « أسطر » ثمّ جمع « أسطر » على « أساطير » .
أقول : فيمكن حمل قول الذين كفروا عن القرآن : « أساطير الأوّلين اكتتبها » على المعنيين معا .