تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
* وإمّا أن يكونوا من المتابعين له ، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا صادقين في الإيمان به ، ولا بدّ أن يفرضوا عليه أن يكونوا شركاء له في قيادة الدعوة وتأسيسها واستثمارها ، ثمّ لا بدّ أن يختلفوا معه وينفصلوا عنه ، ويصنعوا لأنفسهم كتابا مستقلّا . لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث البتّة ، فقد كان متابعوه متفانين في مناصرته ، غير طالبين لأنفسهم من الزعامة الدينيّة شيئا ، وكانوا مضحّين بأنفسهم في سبيل دعوته ، وهذا ما كان عليه جميع مؤمني العهد المكيّ . إنّها مقولة طرحوها جزافا على سبيل الاحتمال التوهّمي ، دون أن يشيروا فيما يهمسون به إلى أشخاص بأعيانهم . لذلك كان الردّ القرآني مقتصرا على بيان أنّهم في قولهم :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
ظالمون ومدّعون ادّعاء زورا . فقال اللّه تعالى :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً :
الظّلم : الجور ومجاوزة الحدّ ، ووضع الشيء في غير موضعه ، والعدوان على حقّ ذي حقّ ما . الزّور : الباطل ، وشهادة الباطل ، والكذب . إنّ قول الذين كفروا الذي عرضته الآية الرابعة من السورة يشتمل على ثلاث قضايا : القضية الأولى : قولهم عن القرآن :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ .
أي : ادّعاء كونه كلام اللّه ادّعاء كذب ، فكل ما يشتمل عليه ليس من عند اللّه . إنّ هذا القول منهم ظلم للحقيقة القرآنية ، فما اشتمل عليه القرآن من