تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأصل معنى الكفر في اللّغة تغطية الشيء تغطية تستهلكه ، وكلّ من ستر شيئا فقد كفره وكفّره ، ولذلك يقال للزّرّاع كافر ، وتسمّي العرب الزّرّاع كفّارا ، لأنّهم يكفرون الحبّ المبذور بتراب الأرض . فينبغي أن يكون الكافر في الدّين هو الذي ستر أدلّة الإيمان وحجدها ، بعد أن وضحت له ، وليس الكافر هو من كان خالي الذهن من أدلّة الإيمان ، ولا الباحث عنها ، ولا المتريث حتّى تتّضح له أدلّة الإيمان ، بل هو العارف بحقائق عناصر الإيمان الساتر لها . ومن هذا يتّضح لنا أنّ الكفر في مفهوم الدين هو موقف الرّفض والجحود ، بعد معرفة الحقّ ببراهينه ، وهذا ما تدلّ عليه الاستعمالات القرآنية ، مثل : « إنّ الذين كفروا - وقال الذين كفروا - وقال الكافرون - والذين كفروا - من كفر فعليه كفره - ومن كفر فلا يحزنك كفره » إلى غير ذلك .
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ :
أي : ما هذا القرآن إلّا إفك افتراه محمّد بن عبد اللّه على ربّه .
إِنَّ :
حرف نفي بمعنى « ما » النافية . والمشار إليه باسم الإشارة « هذا » القرآن الذي جاء الحديث عنه في الآية الأولى من السورة تحت عنوان ( الفرقان ) .
إِفْكٌ :
الإفك الحديث والكلام الكذب بوجه عامّ ، سواء أكان عن عمد واختلاق من المحدّث به ، أم عن غير عمد منه ، كأن كان متوهّما أو ناقلا . يقال لغة : أفك يأفك أفكا وإفكا وأفوكا ، ويقال أيضا : أفك يأفك إفكا ، إذا كذب ، أو حدّث بكلام كذب .