دعوة الرّسول وقالوا مثل قولهم ، فالسورة كما سبق بيانه مكيّة التنزيل ، وهي تتحدّث عنهم .
من المثير للإعجاب التنويع البديع في العبارات لدى الحديث عن الكافرين المعنيّين في السورة .
* ففي الآية ( 3 ) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة :
وَاتَّخَذُوا .
* وفي الآية ( 4 ) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
* وفي الآية ( 21 ) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بعبارة :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا .
* وفي الآية ( 32 ) تحدّث اللّه عنهم بعبارة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
ومع ما في هذا التنويع من تفنّن بديع في التعبير عنهم نلاحظ الملاءمة بين العبارة المختارة وما جاء بعدها من موضوع .
فعبارة :
وَاتَّخَذُوا
اقترنت ببيان ما كانوا عليه قبل عرض موقفهم من القرآن والرسول والدّعوة الجديدة في بيئتهم .
وعبارة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
اقترنت ببيان موقفهم من القرآن والرسول والدّين الجديد ، إذ هو موقف الكفر ورفض الحجج والبراهين الإيمانية .
وعبارة :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
أي : لا يخافون لقاء اللّه ، اقترنت ببيان مطالبتهم بإنزال الملائكة عليهم ، أو برؤية ربّهم ، مع أنّهم لو حقّق اللّه طلبهم لكان بذلك هلاكهم ، بدليل قوله تعالى بعدها :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ .
كَفَرُوا :
يأتي الكفر في اللّغة بمعنى جحود النّعمة ، وهو ضدّ الشكر ، يقال : كفر بالنّعمة إذا جحدها وسترها .