( 3 ) أنّ له الحكمة البالغة في تحديد وتقدير وتنفيذ كلّ صغير وكبير على وفق الغاية المقصودة منه .
( 4 ) أنّ له القدرة العظيمة القادرة على إيجاد كلّ ما سبق في قضائه وقدره .
ولعلماء الكون بحوث مستفيضة مذهلة حول قضيّة مقادير العناصر في المخلوقات ، سواء أكانت من المتناهيات في الصغر ، أم من الكائنات العظمى . ففي العين ودقائق عناصرها ، وفي الهرمونات ومقاديرها الصغرى ، وفي الخليّة ، وفي الذرّة ، ما يحيّر ألباب أولي الألباب من أهل البحث العلمي .
فدلّ التّوجيه لقضيّة كون اللّه عزّ وجلّ خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا ، على أنّ النظر في الكون يهدي المتفكّرين الباحثين إلى جملة من صفات الخالق ، تجعلهم يشهدون له بوحدانيّته في ربوبيّته .
ولمّا كان توحيد الربوبيّة يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية للربّ الخالق ، وجدنا أنّ طريقة القرآن في إثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ هو إثبات الرّبوبيّة له ، وإثبات انفراده وتوحّده بها ، ثمّ التنبيه على أنّ برهان العقل يقضي بأنّ من تفرّد بالرّبوبيّة فكان هو وحده الربّ الخالق ، لا بدّ أن يكون هو وحده المتفرّد بالإلهيّة ، فلا يعبد معه سواه ، كائنا ما كان ، وكائنا من كان ، لأنّ العبادة والتأليه حقّ الرّبّ الخالق وحده عقلا ، فلا يصحّ عقلا أن يعبد غيره ، ولا أن يعبد معه أحد ، لأنّ الإشراك في العبادة يقتضي الإشراك في الربوبيّة . أو أنّ اللّه أذن بعبادة غيره ، وهذا لم يكن بل أمر اللّه بعبادته وحده ، ونهى عن عبادة غيره .
إجمال معاني هذه الآية :
وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما ،