قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 68 ) .
فاتّخاذ الولد يكون بناء على الحاجة إلى الولد ، لكنّ اللّه غنيّ بذاته عن الولد ، ولو اتّخذ ولدا وهو الغنيّ عنه ، لكان اتّخاذه له عبثا ، واللّه الذي تبارك في ذاته وفي صفاته منزّه عن العبث .
فتمّ بذلك الحصار الفكريّ لإسقاط أوهام مدّعي أنّ للّه ولدا ، منفصلا من ذاته ، أو أنّه اتّخذ لنفسه ممّا خلق من عباده ولدا .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ :
أي : ما كان له شريك في ملك السّماوات والأرض أزلا ، ولا يكون له شريك في الملك فيما لا يزال ، ولا يكون له شريك في الملك أبدا ، لأنّه هو وحده الخالق ذو السلطان المالك لكل شيء .
إنّ الدليل العقليّ الذي دلّ على أنّه ليس له شريك في الملك أزلا ، يدلّ أيضا على أنّه ليس له شريك في الملك فيما لا يزال ، ويدلّ أيضا على أنّه ليس له شريك في الملك أبدا ، إذ لا شريك له في الخلق ولا في الأزليّة ، ولا شريك له في الأبديّة الذّاتية .
والفعل الماضي إيجابا أو سلبا قد يستعمل فيما له الكينونة الدائمة ، من الأزل إلى الأبد ، ويكثر هذا في صفات اللّه عزّ وجلّ ، مثل : « وكان اللّه عليما حكيما - إنّ اللّه كان غفورا رحيما - وكان ذلك على اللّه يسيرا » « 1 » .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ :
الخلق : يأتي في اللّغة بمعنيين :
هامش
( 1 ) انظر القاعدة « الثلاثين » من « قواعد التدبّر الأمثل » للمؤلف .