الخالق ، هو وحده المستحقّ لأن يكون الإله المعبود ، فلا إله إلّا اللّه ، لأنّه لا ربّ إلّا اللّه .
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً .
أي : فقدّر بالإيجاد الفعليّ التنفيذي ، ما قدّر بعلمه وقضى بإرادته أن يوجده ، تقديرا دقيقا محكما دالّا على عظمته وجلاله وبديع صنعه .
التقدير : يدلّ في اللّغة على تحديد مقادير الأشياء بالإرادة ، أو بالحكم ، أو بالتصوّر ، أو بالفعل والتنفيذ العملي للمراد .
وكلّ شيء يمكن تجزئته إلى أقسام أو وحدات صغرى ، أو قابل للقسمة ولو في التصوّر الذهني ، هو ذو مقادير .
فالزمن ذو مقادير ، والمكان ذو مقادير ، والأعداد ذات مقادير ، والحرارة ذات مقادير ، وكلّ جسم أو سطح أو خطّ ذو مقادير ، وكلّ كائن ذي أبعاد أو ذي أجزاء فهو ذو مقادير ، إلى غير ذلك .
والمقادير تبدأ من أصغر وحدة ممكنة في الوجود ، أو في التصور ، ثم هي قابلة للتزايد من غير حصر في عالم الممكنات .
واللّه عزّ وجلّ قد خلق كلّ شيء له وجود ما من الموجودات الممكنة فجعل مقادير كلّ عنصر من عناصره ، وأجزائه مهما كانت صغيرة ، على وفق الحكمة التامّة منها ، وبالمقادير التي تؤدي فيها وظائفها في الكائن على أحسن وجه ، وأكثره حكمة .
ويدلّ الاستنتاج العقليّ على أنّ هذا لا يتمّ إلّا بأن يكون من صفات اللّه عزّ وجلّ ما يلي :
( 1 ) أنّه محيط بكلّ شيء علما .
( 2 ) أنّ له إرادة مختارة مبدعة ، فهو يختار من الممكنات ما يشاء إيجاده ، بلا جبر ولا ضرورة .