تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الأول : أن تتضمّن ادّعاء أنّ اللّه انفصل عن ذاته ولد ، نظير ما جعل للأحياء من خلقه من نظام التوالد ، وهو نظام جعله اللّه في خطّة التكوين للحوادث ومن خصائصها ، ودليلا على حدوثها . الثاني : أن تتضمّن ادّعاء أنّ اللّه خلق عبادا من عباده ، واتّخذ منهم أولادا لنفسه بالتبنّي ، وهم خلق من خلقه ، وليسوا أبناء حقيقة له . واتّخاذ الولد بالتبنّي : إمّا أن يكون ناشئا عن حاجة عاطفيّة إلى أن يكون له ولد ، وبما أنّه لا يمكن أن يكون له ولد مشتق من ذاته ، فليتّخذ ولدا يخلقه هو . وإمّا أن يكون ناشئا عن حاجة إلى معين له في ربوبيّته ، فهو يخلق لنفسه هذا الولد المعين . وكلّ ذلك نقص لا يليق بكمال صفات اللّه عزّ وجلّ . وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ تنزّهه عن أن يكون له ولد مشتق من ذاته حقيقة ، ومنفصل عنه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 17 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) . وأثبت سبحانه غناه عن اتّخاذ ولد ، فقال في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :