تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقد أطلق لفظ الفرقان في القرآن على النصر الذي وهبه اللّه للرسول والذين آمنوا معه على المشركين يوم معركة بدر ، لأنّ هذا النصر قد فرق بين الحقّ والباطل ، فأبان أن الرسول والذين آمنوا معه هم أهل الحقّ ، وأنّ المشركين مبطلون ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
. . . وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 41 ) . وأطلق لفظ الفرقان أيضا على البرهان والمعجزة والأحكام والسّنّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) خطابا لبني إسرائيل :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 53 ) . فالكتاب هو التوراة ، فيكون الفرقان ما آتى اللّه موسى من حجّة ، وآيات معجزات بيّنات ، وأحكام وعلم يفصل به بين الأمور في إدارته وسياسته ونصائحه ووصاياه وسننه . وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) . وربما يكون هنا وصفا للكتاب الذي أنزله اللّه على موسى ، فما أنزل على موسى قد آتاه اللّه أيضا لهارون باعتباره وزيرا له في الرسالة ، فالتوراة هو فرقان وهو ضياء وهو ذكر للمتّقين ، والمراد من كونه ضياء أنّه يهدي إلى سواء السبيل المنجي والموصل إلى السعادة الخالدة .
عَلى عَبْدِهِ :
أي : على عبده محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنزال الفرقان « أي : القرآن » عليه يدلّ باللّزوم العقليّ على قضيّتين :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 325 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني