تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فدلّ بهذا على أن جميع المخلوقات تخضع لنظام الزوجيّة ، ويبقى اللّه عزّ وجلّ ليس كمثله شيء .
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ :
تأتي كلمة « مثل » بمعنى « وصف » وعلى هذا فمعنى العبارة : ليس مثل وصفه شيء ما ، ولا حاجة بهذا إلى تأويلات متكلّفات . النصّ السّابع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها :
في هذه العبارة إشارة إلى ما سبق إنزاله في سورة ( يس ) وهو قول اللّه تعالى فيها :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) . وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من السّورة بما فيه غنية عن الإعادة .
. . . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) : أعيد التذكير بهاتين النّعمتين من نعم اللّه على الناس ، تمهيدا للتّوجيه لذكر نعمة الرّب عند ركوب الفلك والإبل ، وسائر المراكب الّتي أنعم اللّه بها على عباده ، خلقا مباشرا ، أو إلهاما وتسخيرا ، ولتعليم عبارة الذّكر الخاصّ بهذه المناسبة .
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ :
يقال لغة : استوى على كذا ، أي : اعتدل واستقام فوقه .