تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأعلى ، وكلّ ما سواه هو من دونه ، فعطاءاته لعباده إنزال من لدنه لهم . والغرض من الامتنان توجيه العباد لشكر ربّهم على نعمه الجليلة عليهم ، مع بيان أنّهم لو كفروا ولم يشكروا فلن يضرّوا اللّه شيئا ، لأنّه سبحانه غنيّ عنهم ، وإنّما يضرّون أنفسهم ، ضمن قانون اللّه في ابتلاء عباده ، ومحاسبتهم ومجازاتهم . ويشير النصّ إلى أنّ اللّه تعالى لا يجبر عباده على كفر أو شكر ، وهو لا يرضى لعباده الكفر ، ويرضى لهم أن يكونوا شاكرين . النصّ الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
( 81 ) . فجاء في هذا النّصّ بيان بعض آيات اللّه في كونه الدّالّات على عظيم صفاته ، وعنايته بخلقه ، ومنها أنّه جلّ جلاله وعظم إنعامه قد جعل الأنعام للنّاس ليركبوا منها ما يصلح للرّكوب ، وهي الجمال ، وليأكلوا من ذبائحها ، ولينتفعوا منها في منافع أخرى كثيرة ، من أصوافها وأشعارها وأوبارها وجلودها وغير ذلك .
جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ :
أي : خلق لأجلكم الأنعام أيّها الناس . ففعل
جَعَلَ
مستعمل بمعنى فعل « خلق » وقد يدلّ فعل
جَعَلَ
على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أسكن النّاس في الأرض ، وكانت الأنعام مخلوقة فيها قبل ذلك ، جعلها بالإلهام لبني آدم وبالتسخير الذي فطرها عليه صالحة لما جاء تفصيله من منافع للناس .