النصّ السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
أي : خالق السّماوات والأرض ضمن نظام الفطر .
الفطر : الشّقّ ، وقد دلّت النّصوص على أنّ خلق اللّه عزّ وجلّ قائم على نظام الفطر والفلق ، وإبداع المخلوق من عمق المفطور المفلوق ، والحكمة من هذا أنّ نقطة العمق الأقصى من كلّ شيء هي العدم ، فاللّه جلّ جلاله وعظمت قدرته ، هو الموجد من العدم .
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً :
أي : خلق لكم من ذوات أنفسكم أزواجا إناثا ، وخلق من الأنعام أزواجا إناثا ، ليكون التكاثر عن طريق التناسل .
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ :
أي : يخلقكم ويكثّركم ، ويكثّر أنعامكم في هذا الجعل ، القائم على التناسل .
ويأتي الذّرء بمعنى البثّ ، أي : ويخلق باثا ذراريكم بهذا الجعل القائم على الزوجيّة : ذكر وأنثى .
فأبانت هذه الآية أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل نظام خلق النّاس والأنعام قائما على الأزواج من الذّكور والإناث ، ضمن سنّة التناسل ، ولم يجعله على نظام الخلق الإفرادي ، لتكون الوحدانيّة الّتي ليس كمثلها شيء للّه وحده الذي لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته .
وجاء في نصوص أخرى بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق من كلّ شيء زوجين ، وأنّه جعل من كلّ الثمرات زوجين اثنين .