وجلّ في هذا النّصّ « أمّ الكتاب » أي : الأصل الذي تؤخذ منه كتب الملائكة ، والكتب والصّحف المنزّلة على رسل اللّه .
وبما أنّ القرآن أكمل الكتب المنزّلة على رسل اللّه لعباده ، فقد جعله اللّه في اللّوح المحفوظ عليا رفيع المنزلة ، موصوفا بأنّه حكيم .
النّصّ الثاني عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرّوم / 30 مصحف / 84 نزول ) :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 56 ) :
أي : ويوم تقوم السّاعة يقسم الكافرون المجرمون أنّهم ما لبثوا بين الموت والبعث غير ساعة من نهار ، وهذا المعنى قد تكرّر في القرآن المجيد ، وذلك لأنّ الإحساس بالزّمن ومروره ، يلغى من إدراك أرواحهم ونفوسهم ، وهم ميّتون قد انفصلت أرواحهم عن أجسادهم ومدركاتها .
ولا يتعارض هذا مع إثبات عذاب القبر ونعيمه ، فالمجرمون لهم في مدّة البرزخ بين الموت والبعث عذاب ، والمؤمنون الطيّبون لهم فيها نعيم ، ونفوس كلّ من الفريقين تحسّ بذلك ، إلّا أنّهم لا يشعرون بمرور الزّمن مهما طال .
أمّا المؤمنون العالمون بأمور دينهم ، فيقولون للمجرمين الّذين كانوا في الحياة الدنيا كافرين بأنباء الدين : لقد لبثتم في مدّة البرزخ زمنا مكتوبا في كتاب اللّه ، وهو اللّوح المحفوظ ، وهذا الزّمن يختلف باختلاف ما بين موت كلّ واحد وساعة بعثه ، فهذا اليوم الذي أنتم فيه الآن هو يوم البعث الّذي كنتم تكذّبون به في الحياة الدّنيا .