. . . مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) :
أي : وما يبعد عن شهود ربّك ، وما يخفى عليه ، من مثقال ذرّة في الكون كلّه ، ولا أصغر من الذّرّة ولا أكبر منها .
قرأحمزة ، ويعقوب ، وخلف : [ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ] برفع « أصغر » و « أكبر » فنصب الرّاء في الكلمتين لوحظ فيه العطف على لفظ مثقال ، فأصغر وأكبر ممنوعان من الصّرف ، والرّفع لوحظ فيه العطف على محلّ مثقال ، وهو الرفع لأن « من » حرف جرّ زيد لتأكيد النفي والتنصيص عليه ، ومثقال في محل رفع فاعل « يعزب » .
وجاءت الإشارة إلى الذّرّة باسم الإشارة الموضوع للبعيد ، لأنّ الذّرات بعيدات عن مشاهدة الناس لشدّة صغرها .
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) : أي : ولا يعزب عن شهود ربّك ، ولا يحصى كلّ شيء في الكون عند غير ربّك ، إلّا في كتاب مبين ، هو اللّوح المحفوظ .
وهذا الاستثناء يؤكّد عدم بعده ، وعدم خفائه على اللّه ، وهو من قبيل تأكيد عموم القضيّة بما يوهم الاستثناء منها ، فكون كلّ شيء مكتوبا في اللّوح المحفوظ ، يؤكّد أنّ اللّه جل جلاله لا يخفى عليه شيء .
أو نقول في تقدير الكلام : وما يعزب عن شهود ربّك من شيء ، وما من شيء إلّا هو مكتوب في كتاب مبين ، هو اللّوح المحفوظ .
وإيجازا في العبارة حذف منها ما يسهل على المتدبّر تقديره .
النصّ التاسع :
قول اللّه عزّ وجل في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :