في هذه الآية استفهامان خرجا عن أصل دلالة طلب الإفهام ، للدّلالة على الإنكار عليهم ، والتعجيب من أمرهم ، مع وضوح الشواهد التاريخيّة على إهلاك الّذين كذّبوا رسل ربّهم من أهل القرون الغابرة ، ومع وضوح الأدلّة على قدرة اللّه على البعث للحياة الأخرى بعد الموت .
المثال الرابع : ما في قول اللّه عزّ وجلّ بعد الامتنان بطائفة من نعمه على عباده :
. . . أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) ؟ ! .
في هذه العبارة استفهام يراد به الحثّ على شكر اللّه على نعمه على عباده ، مع تلويم العباد على عدم شكرهم ربّهم على فيوضات نعمه عليهم ، وفيه الإنكار الشديد على جاحدي نعم اللّه عليهم ، أي : إنّ عدم شكرهم لأمر مستنكر جدّا ، ويدعو إلى اشمئزاز ذوي النفوس السّويّة الرّشيدة .
المثال الخامس : ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما سوف يخاطب به بني آدم يوم الدّين :
* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 60 ) ؟ .
في هذه الآية استفهام توبيخيّ يوجّه للمجرمين الكفرة يوم الدين ، ولسائر العصاة الذين لم يشملهم العفو في موقف الحساب .
ونظيره في :
أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) ؟ وفي :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 68 ) ؟
وفي :
. . . أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) ؟ .
المثال السادس : ما في قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 77 ) ؟
في هذه الآية استفهام تعجيبي من أمر الإنسان الكافر المنكر للبعث ،