تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المثال الثالث : وهو من أمثلة الاحتباك ، الذي هو الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر ، مع الحذف من الأواخر لدلالة الأوائل . قول اللّه عزّ وجلّ في السورة بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبشأن القرآن :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) . أي : لينذر الرّسول بالقرآن ، ولينذر القرآن ، من كانت فيه بقيّة من حياة ، إنذارا ينتفع به ، فيدفعه إلى الإيمان والإسلام والعمل الصّالح ، فيحقّ قول الوعد بثوابه . ولينذر من كان بمثابة الميّت الذي لم تبق فيه بقية من حياة ، فلا ينتفع بهذا الإنذار ، فيحقّ عليه قول الوعيد بأنّه من أهل النار . وتوجد في السّورة أمثلة أخرى من أمثلة الحذف تركت استخراجها للمتدبر المتأني .

ثالثا : [ توجد في السورة أمثلة متعدّدة من التشبيه ]

توجد في السورة أمثلة متعدّدة من التشبيه ، وهو الدلالة على مشاركة شيء لشيء في معنى من المعاني أو أكثر ، على سبيل التطابق أو التقارب لغرض ما ، ولا يكون وجه الشبه فيه منتزعا من متعدّد . فإذا كان وجه الشبه فيه منتزعا من متعدّد فهو التشبيه المركّب ، ويسمّيه البلاغيّون « تمثيلا » وهو تشبيه يكون على شكل لوحة تصوّر أكثر من مفرد ، ووجه الشّبه فيه لا يكون مأخوذا من مفرد بعينه ، بل يكون مأخوذا منه ومن غيره ، أو من الصورة العامة . المثال الأول : ما في قول اللّه عزّ وجل في وصف الكفرة المكابرين المستكبرين الميؤوس من إيمانهم :