يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) .
وإذ بدأ بعض قادة عتاة مشركي مكّة يتهامسون فيما بينهم ، للعمل على ترويج إشاعة أنّ القرآن لون من ألوان الشّعر ، وأنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم شاعر ، فقد كان من المناسب أخذ الأمور بقوابلها ، وبيان أنّ الرّسول ليس بشاعر ، وليست لديه موهبة نظم الشعر ، وبيان أنّ القرآن ليس لونا من ألوان الشّعر ، ولا فنّا من فنونه .
ودلّ قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس السابع من دروس السورة :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) حديثا عن الرّسول وعن القرآن الذي يبلّغه عن ربّه ، ربطا بما بدأت به السّورة ، على أنّ بعض قادة مشركي مكة قد بدأ بعضهم يهمس باتّهام الرّسول بأنّه شاعر ، واتّهام القرآن بأنّه لون من ألوان الشّعر ، للترويج بها بين الناس ، بغية صدّهم عن الإيمان به وبما أنزل عليه من ربّه .
ويظهر أنّ هذه الهمسات قد كانت في بدايتها ، لم تصل إلى حدّ الإشاعة السّائرة ، الّتي تتردّد على ألسنة جماهيرهم وعامّتهم ، لكنّها قد بلغت أذن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ له بعد بضع آيات :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) .
فأشارت عبارة :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
إلى أنّ هذا الاتهام ما زال سرّا ، وفي مراحله الأولى تهامسا فيما بين بعضهم .
أمّا ما أعلنوه فقد سبق في نجوم التنزيل بيانه ، والرّدّ عليه بالحجج الدّوامغ .
وتحدّثنا كتب السّيرة عمّا كان من شأن الوليد بن المغيرة ، إذ اجتمع إليه نفر من قريش ، واستشاروه بأن يتّهموا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر ،