حاجاته . ولما يرى من تأفّف أقرب النّاس إليه واشمئزازهم منه ، ورغبتهم في أن يموت .
وبهذا تكون السّورة قد أبانت لهم كلّ الاحتمالات الّتي يمكن أن يعاملهم اللّه جلّ جلاله بواحد منها :
الاحتمال الأوّل : أن يهلكهم اللّه بعزّته وقهره ، كما أهلك أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون بصيحة واحدة .
الاحتمال الثاني : أن يعاقبهم ربّهم عقابا دون الإهلاك الشامل ، كالطّمس على أعينهم ، وكمسخهم على مكاناتهم .
الاحتمال الثالث : أن يمهلهم ربّهم بحكمته ، حتّى تأتيهم آجالهم المقدّرة لهم في الحياة الدّنيا ، فيموت من يموت منهم شابّا ، أو كهلا ، أو شيخا ، أو هرما منكّسا في الخلق قد ردّ إلى أرذل العمر .
وعلى كلّ الأحوال فسوف يلقون حسابهم وجزاءهم يوم الدّين ، وسوف يكون مصيرهم أن يصلوا جهنّم بما كانوا يكفرون .
وفي آخر هذا البيان الذي جاء عرضه في السّورة وسيلة لإقناع الكافرين المجرمين ، قال اللّه عزّ وجل خطابا لهم : [ أفلا تعقلون ] ؟ كما جاء في إحدى القراءتين . وقال حديثا عنهم بضمير الغائبين :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ ؟
!
وقد سبق آنفا تحليل هذه العبارة وشرحها .
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، ففي مواجهتهم بالخطاب يقال لهم : [ أفلا تعقلون ] ؟ ! . وفي الحديث عنهم مع غيرهم يقال :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ ؟
!
والاستفهام في هذه العبارة يحمل معنى الاستنكار التأنيبيّ التوبيخيّ